Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:56-58
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الِامْتِثالُ لِمُطْلَقِ الأمْرِ في هَذِهِ الآيَةِ هو أنْ يَقُولَ القائِلُ: اللَّهُمَّ صِلِّ وسَلِّمْ عَلى رَسُولِكَ، أوْ عَلى مُحَمَّدٍ أوْ عَلى النَّبِيِّ، أوِ اللَّهُمَّ صِلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وسَلِّمْ.
ومَن أرادَ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ويُسَلِّمَ عَلَيْهِ بِصِفَةٍ مِنَ الصِّفاتِ الَّتِي ورَدَ التَّعْلِيمُ بِها والإرْشادُ إلَيْها فَذَلِكَ أكْمَلُ، وهي صِفاتٌ كَثِيرَةٌ قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْها كُتُبُ السُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ، وسَيَأْتِي بَعْضُها آخِرَ البَحْثِ، وسَيَأْتِي الكَلامُ في الصَّلاةِ عَلى الآلِ.
وكانَ ظاهِرُ هَذا الأمْرِ بِالصَّلاةِ والتَّسْلِيمِ في الآيَةِ أنْ يَقُولَ القائِلُ: صَلَّيْتُ عَلَيْهِ وسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، أوِ الصَّلاةُ عَلَيْهِ والسَّلامُ عَلَيْهِ، أوْ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والتَّسْلِيمُ، لِأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - أمَرَنا بِإيقاعِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ والتَّسْلِيمِ مِنّا، فالِامْتِثالُ هو أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلى ما ذَكَرْنا، فَكَيْفَ كانَ الِامْتِثالُ لِأمْرِ اللَّهِ لَنا بِذَلِكَ أنْ نَقُولَ: اللَّهُمَّ صِلِّ عَلَيْهِ وسَلِّمْ بِمُقابَلَةِ أمْرِ اللَّهِ لَنا بِأمْرِنا لَهُ بِأنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ويُسَلِّمَ عَلَيْهِ.
وقَدْ أُجِيبَ عَنْ هَذا بِأنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ والتَّسْلِيمَ لَمّا كانَتا شِعارًا عَظِيمًا لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وتَشْرِيفًا كَرِيمًا وكَّلْنا ذَلِكَ إلى اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - وأرْجَعْناهُ إلَيْهِ، وهَذا الجَوابُ ضَعِيفٌ جِدًّا.