Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:56-58
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ جَمَعْتُ في هَذِهِ المَسْألَةِ رِسالَةً مُسْتَقِلَّةً ذَكَرْتُ فِيها ما احْتَجَّ بِهِ المُوجِبُونَ لَها وما أجابَ بِهِ الجُمْهُورُ، وأشَفُّ ما يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلى الوُجُوبِ الحَدِيثُ الثّابِتُ بِلَفْظِ «إنَّ اللَّهَ أمَرَنا أنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ في صَلاتِنا، فَقالَ: قُولُوا. . . .». الحَدِيثَ.
فَإنَّ هَذا الأمْرَ يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلالِ بِهِ عَلى الوُجُوبِ.
وأمّا عَلى بُطْلانِ الصَّلاةِ بِالتَّرْكِ ووُجُوبِ الإعادَةِ لَها فَلا، لِأنَّ الواجِباتِ لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمُها العَدَمَ كَما يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ الشُّرُوطُ والأرْكانُ.
واعْلَمْ أنَّهُ قَدْ ورَدَ في فَضْلِ الصَّلاةِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أحادِيثُ كَثِيرَةٌ لَوْ جُمِعَتْ لَجاءَتْ في مُصَنَّفٍ مُسْتَقِلٍّ ولَوْ لَمْ يَكُنْ مِنها إلّا الأحادِيثُ الثّابِتَةُ في الصَّحِيحِ مِن قَوْلِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «مَن صَلّى عَلَيَّ صَلاةً صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِها عَشْرًا» .
فَناهِيكَ بِهَذِهِ الفَضِيلَةِ الجَلِيلَةِ والمَكْرُمَةِ النَّبِيلَةِ. وأمّا صِفَةُ الصَّلاةِ عَلَيْهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَقَدْ ورَدَتْ فِيها صِفاتٌ كَثِيرَةٌ بِأحادِيثَ ثابِتَةٍ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما، مِنها ما هو مُقَيَّدٌ بِصِفَةِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ في الصَّلاةِ، ومِنها ما هو مُطْلَقٌ، وهي مَعْرُوفَةٌ في كُتُبِ الحَدِيثِ فَلا نُطِيلُ بِذِكْرِها.