Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:56-58
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ولِأهْلِ العِلْمِ أبْحاثٌ في الجَمْعِ بَيْنَ الحَدِيثَيْنِ لَيْسَ هَذا مَوْضِعَ ذِكْرِها، والآيَةُ مُؤَيِّدَةٌ لِلْجَوازِ لِجَعْلِ الضَّمِيرِ فِيها لِلَّهِ ولِمَلائِكَتِهِ واحِدًا، والتَّعْلِيلُ بِالتَّشْرِيفِ لِلْمَلائِكَةِ يُقالُ مِثْلُهُ في رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، ويُحْمَلُ الذَّمُّ لِذَلِكَ الخَطِيبِ الجامِعِ بَيْنَهُما عَلى أنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَهِمَ مِنهُ إرادَةَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - وبَيْنَ رَسُولِهِ، فَيَخْتَصُّ المَنعُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وهَذا أحْسَنُ ما قِيلَ: في الجَمْعِ.
وقالَتْ طائِفَةٌ: في هَذِهِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: إنَّ اللَّهَ يُصَلِّي، ومَلائِكَتُهُ يُصَلُّونَ.
وعَلى هَذا القَوْلِ فَلا تَكُونُ الآيَةُ مِمّا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ ذِكْرِ اللَّهِ وذِكْرِ غَيْرِهِ في ضَمِيرٍ واحِدٍ، ولا يَرُدُّ أيْضًا ما قِيلَ: إنَّ الصَّلاةَ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَةُ ومِن مَلائِكَتِهِ الدُّعاءُ فَكَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَيْنِ المَعْنَيَيْنِ المُخْتَلِفَيْنِ في لَفْظِ يُصَلُّونَ، ويُقالُ: عَلى القَوْلِ الأوَّلِ أنَّهُ أُرِيدَ بِـ يُصَلُّونَ مَعْنًى مَجازِيٌّ يَعُمُّ المَعْنَيَيْنِ، وذَلِكَ بِأنْ يُرادَ بِقَوْلِهِ يُصَلُّونَ يَهْتَمُّونَ بِإظْهارِ شَرَفِهِ، أوْ يُعَظِّمُونَ شَأْنَهُ، أوْ يَعْتَنُونَ بِأمْرِهِ.
وحَكى البُخارِيُّ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ صَلاةَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - ثَناؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَلائِكَتِهِ وصَلاةَ المَلائِكَةِ الدُّعاءُ.