Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:53-55
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ﴾ بِالنَّصْبِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ " غَيْرِ " بِالجَرِّ صِفَةً لِ طَعامٍ، وضَعَّفَ النُّحاةُ هَذِهِ القِراءَةَ لِعَدَمِ بُرُوزِ الضَّمِيرِ لِكَوْنِهِ جارِيًا عَلى غَيْرِ مَن هو لَهُ، فَكانَ حَقُّهُ أنْ يُقالَ: غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ أنْتُمْ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهم - سُبْحانَهُ - ما يَنْبَغِي في ذَلِكَ فَقالَ: ﴿ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ فادْخُلُوا﴾ وفِيهِ تَأْكِيدٌ لِلْمَنعِ، وبَيانُ الوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الدُّخُولُ، وهو عِنْدَ الإذْنِ.
قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: وتَقْدِيرُ الكَلامِ: ولَكِنْ إذا دُعِيتُمْ وأُذِنَ لَكم فادْخُلُوا، وإلّا فَنَفْسُ الدَّعْوَةِ لا تَكُونُ إذْنًا كافِيًا في الدُّخُولِ، وقِيلَ: إنَّ فِيهِ دَلالَةً بَيِّنَةً عَلى أنَّ المُرادَ بِالإذْنِ إلى الطَّعامِ هو الدَّعْوَةُ إلَيْهِ ﴿فَإذا طَعِمْتُمْ فانْتَشِرُوا﴾ أمَرَهم - سُبْحانَهُ - بِالِانْتِشارِ بَعْدَ الطَّعامِ، وهو التَّفَرُّقُ، والمُرادُ الإلْزامُ بِالخُرُوجِ مِنَ المَنزِلِ الَّذِي وقَعَتِ الدَّعْوَةُ إلَيْهِ عِنْدَ انْقِضاءِ المَقْصُودِ مِنَ الأكْلِ ﴿ولا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ﴾، أوْ عَلى مُقَدَّرٍ أيْ: ولا تَدْخُلُوا ولا تَمْكُثُوا مُسْتَأْنِسِينَ.
والمَعْنى: النَّهْيُ لَهم عَنْ أنْ يَجْلِسُوا بَعْدَ الطَّعامِ يَتَحَدَّثُونَ مُسْتَأْنِسِينَ بِالحَدِيثِ.