Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:49-52
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ووَجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِالآيَةِ لِما قالَهُ الجُمْهُورُ أنَّهُ قالَ: ﴿إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فَعَقَّبَ الطَّلاقَ بِالنِّكاحِ بِلَفْظِ ثُمَّ المُشْعِرَةِ بِالتَّرْتِيبِ والمُهْلَةِ ﴿وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ أيْ: أخْرِجُوهُنَّ مِن مَنازِلِكم: إذْ لَيْسَ لَكم عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ، والسَّراحُ الجَمِيلُ هُنا كِنايَةٌ عَنِ الطَّلاقِ، وهو بَعِيدٌ لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الطَّلاقِ ورُتِّبَ عَلَيْهِ التَّمْتِيعُ وعُطِفَ عَلَيْهِ السَّراحُ الجَمِيلُ، فَلا بُدَّ أنْ يُرادَ بِهِ مَعْنًى غَيْرُ الطَّلاقِ.
﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إنّا أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - في هَذِهِ الآيَةِ أنْواعَ الأنْكِحَةِ الَّتِي أحَلَّها لِرَسُولِهِ، وبَدَأ بِأزْواجِهِ اللّاتِي قَدْ أعْطاهُنَّ أُجُورَهُنَّ أيْ: مُهُورَهُنَّ، فَإنَّ المُهُورَ أُجُورُ الأبْضاعِ، وإيتاؤُها: إمّا تَسْلِيمُها مُعَجَّلَةً أوْ تَسْمِيَتُها في العَقْدِ.
واخْتُلِفَ في مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿أحْلَلْنا لَكَ أزْواجَكَ﴾ فَقالَ: ابْنُ زَيْدٍ، والضَّحّاكُ: إنَّ اللَّهَ أحَلَّ لَهُ أنْ يَتَزَوَّجَ كُلَّ امْرَأةٍ يُؤْتِيها مَهْرَها، فَتَكُونُ الآيَةُ مُبِيحَةً لِجَمِيعِ النِّساءِ ما عَدا ذَواتِ المَحارِمِ.