Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:41-48
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - صِفاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - الَّتِي أرْسَلَهُ لَها فَقالَ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾ أيْ: عَلى أُمَّتِهِ يَشْهَدُ لِمَن صَدَّقَهُ وآمَنَ بِهِ، وعَلى مَن كَذَّبَهُ وكَفَرَ بِهِ: قالَ مُجاهِدٌ: شاهِدًا عَلى أُمَّتِهِ بِالتَّبْلِيغِ إلَيْهِمْ وعَلى سائِرِ الأُمَمِ بِتَبْلِيغِ أنْبِيائِهِمْ إلَيْهِمْ ومُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وبِما أعَدَّهُ لَهم مِن جَزِيلِ الثَّوابِ وعَظِيمِ الأجْرِ ونَذِيرًا لِلْكافِرِينَ والعُصاةِ بِالنّارِ، وبِما أعَدَّهُ اللَّهُ لَهم مِن عَظِيمِ العِقابِ.
﴿وداعِيًا إلى اللَّهِ﴾ يَدْعُو عِبادَ اللَّهِ إلى التَّوْحِيدِ والإيمانِ بِما جاءَ بِهِ، والعَمَلِ بِما شَرَعَهُ لَهم، ومَعْنى بِإذْنِهِ بِأمْرِهِ لَهُ بِذَلِكَ وتَقْدِيرِهِ، وقِيلَ: بِتَبْشِيرِهِ ﴿وسِراجًا مُنِيرًا﴾ أيْ: يُسْتَضاءُ بِهِ في ظُلَمِ الضَّلالَةِ كَما يُسْتَضاءُ بِالمِصْباحِ في الظُّلْمَةِ.
قالَ الزَّجّاجُ: وسِراجًا أيْ: ذا سِراجٍ مُنِيرٍ أيْ: كِتابٍ نَيِّرٍ، وانْتِصابُ شاهِدًا وما بَعْدَهُ عَلى الحالِ.
﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ كَأنَّهُ قالَ فاشْهَدْ وبَشِّرْ، أوْ فَدَبِّرْ أحْوالَ النّاسِ ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أوْ هو مِن عَطْفِ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ، وهي المَذْكُورَةُ سابِقًا، ولا يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ الِاخْتِلافُ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ بِالإخْبارِ والإنْشاءِ.