Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:41-48
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - أنَّ هَذِهِ الرَّحْمَةَ مِنهُ لا تَخُصُّ السّامِعِينَ وقْتَ الخِطابِ بَلْ هي عامَّةٌ لَهم ولِمَن بَعْدَهم وفي الدّارِ الآخِرَةِ، فَقالَ: ﴿تَحِيَّتُهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ أيْ: تَحِيَّةُ المُؤْمِنِينَ مِنَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - يَوْمَ لِقائِهِمْ لَهُ عِنْدَ المَوْتِ أوْ عِنْدَ البَعْثِ أوْ عِنْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ هي التَّسْلِيمُ عَلَيْهِمْ مِنهُ - عَزَّ وجَلَّ - .
وقِيلَ: المُرادُ تَحِيَّةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ يَوْمَ يَلْقَوْنَ رَبَّهم سَلامٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا فَلَمّا شَمِلَتْهم رَحْمَتُهُ، وأمِنُوا مِن عِقابِهِ حَيّا بَعْضُهم بَعْضًا سُرُورًا واسْتِبْشارًا.
والمَعْنى: سَلامٌ لَنا مِن عَذابِ النّارِ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى فَيُسَلِّمُهُمُ اللَّهُ مِنَ الآفاتِ ويُبَشِّرُهم بِالأمْنِ مِنَ المُخافاتِ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ.
وقِيلَ: الضَّمِيرُ في يَلْقَوْنَهُ راجِعٌ إلى مَلَكِ المَوْتِ، وهو الَّذِي يُحَيِّيهِمْ كَما ورَدَ أنَّهُ لا يَقْبِضُ رُوحَ مُؤْمِنٍ إلّا سَلَّمَ عَلَيْهِ.
وقالَ مُقاتِلٌ: هو تَسْلِيمُ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَ الرَّبَّ كَما في قَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكم﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤] ﴿وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾ أيْ: أعَدَّ لَهم في الجَنَّةِ رِزْقًا حَسَنًا ما تَشْتَهِيهِ أنْفُسُهم وتَلَذُّهُ أعْيُنُهم.