Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:28-34
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ جَماعَةٌ: هم بَنُو هاشِمٍ، واسْتَدَلُّوا بِما تَقَدَّمَ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ وبِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ المُتَقَدِّمِ حَيْثُ قالَ: ولَكِنْ آلُهُ مَن حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ: آلُ عَلِيٍّ، وآلُ عَقِيلٍ:، وآلُ جَعْفَرٍ، وآلُ العَبّاسِ، فَهَؤُلاءِ ذَهَبُوا إلى أنَّ المُرادَ بِالبَيْتِ بَيْتُ النَّسَبِ.
قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بُيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ والحِكْمَةِ﴾ أيْ: اذْكُرْنَ مَوْضِعَ النِّعْمَةِ إذْ صَيَّرَكُنَّ اللَّهُ في بُيُوتٍ يُتْلى فِيها آياتُ اللَّهِ والحِكْمَةُ اذْكُرْنَها وتَفَكَّرْنَ فِيها لِتَتَّعِظْنَ بِمَواعِظِ اللَّهِ، أوِ اذْكُرْنَها لِلنّاسِ لِيَتَّعِظُوا بِها ويَهْتَدُوا بِهُداها، أوِ اذْكُرْنَها بِالتِّلاوَةِ لَها لِتَحْفَظْنَها ولا تَتْرُكْنَ الِاسْتِكْثارَ مِنَ التِّلاوَةِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: قالَ أهْلُ التَّأْوِيلِ وآياتُ اللَّهِ هي القُرْآنُ، والحِكْمَةُ السُّنَّةُ.
وقالَ مُقاتِلٌ المُرادُ بِالآياتِ والحِكْمَةِ أمْرُهُ ونَهْيُهُ في القُرْآنِ.
وقِيلَ: إنَّ القُرْآنَ جامِعٌ بَيْنَ كَوْنِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ دالَّةٍ عَلى التَّوْحِيدِ وصِدْقِ النُّبُوَّةِ وبَيْنَ كَوْنِهِ حِكْمَةً مُشْتَمِلَةً عَلى فُنُونٍ مِنَ العُلُومِ والشَّرائِعِ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ أيْ: لَطِيفًا بِأوْلِيائِهِ خَبِيرًا بِجَمِيعِ خَلْقِهِ وجَمِيعِ ما يَصْدُرُ مِنهم مَن خَيْرٍ وشَرٍّ وطاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ، فَهو يُجازِي المُحْسِنَ بِإحْسانِهِ والمُسِيءَ بِإساءَتِهِ.