Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:28-34
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، ورُوِيَ عَنْ الكَلْبِيِّ أنَّ أهْلَ البَيْتِ المَذْكُورِينَ في الآيَةِ هم: عَلِيٌّ، وفاطِمَةُ، والحَسَنُ، والحُسَيْنُ خاصَّةً، ومِن حُجَجِهِمُ الخِطابُ في الآيَةِ بِما يَصْلُحُ لِلذُّكُورِ لا لِلْإناثِ، وهو قَوْلُهُ: عَنْكم ولِيُطَهِّرَكم، ولَوْ كانَ لِلنِّساءِ خاصَّةً لَقالَ عَنْكُنَّ ويُطَهِّرُكُنَّ.
وأجابَ الأوَّلُونَ عَنْ هَذا أنَّ التَّذْكِيرَ بِاعْتِبارِ لَفْظِ الأهْلِ كَما قالَ - سُبْحانَهُ -: (p-١١٦٨)﴿أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] وكَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِصاحِبِهِ: كَيْفَ أهْلُكَ ؟ يُرِيدُ زَوْجَتَهُ أوْ زَوْجاتِهِ، فَيَقُولُ: هم بِخَيْرٍ.
ولْنَذْكُرْ هاهُنا ما تَمَسَّكَ بِهِ كُلُّ فَرِيقٍ: أمّا الأوَّلُونَ فَتَمَسَّكُوا بِالسِّياقِ، فَإنَّهُ في الزَّوْجاتِ كَما ذَكَرْنا، وبِما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ عَساكِرَ مِن طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ قالَ: نَزَلَتْ في نِساءِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - خاصَّةً.
وقالَ عِكْرِمَةُ: مَن شاءَ باهَلْتُهُ أنَّها نَزَلَتْ في أزْواجِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .
وأخْرَجَ نَحْوَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ. وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ نَحْوَهُ.