Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:28-34
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ويُمْكِنُ أنْ يُرادَ بِالجاهِلِيَّةِ الأُخْرى ما يَقَعُ في الإسْلامِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِأهْلِ الجاهِلِيَّةِ بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ، فَيَكُونُ المَعْنى: ولا تَبَرَّجْنَ أيُّها المُسْلِماتُ بَعْدَ إسْلامِكُنَّ تَبَرُّجًا مِثْلَ تَبَرُّجِ الجاهِلِيَّةِ الَّتِي كُنْتُنَّ عَلَيْها، وكانَ عَلَيْها مَن قَبْلَكُنَّ أيْ: لا تُحْدِثْنَ بِأفْعالِكُنَّ وأقْوالِكُنَّ جاهِلِيَّةً تُشابِهُ الجاهِلِيَّةَ الَّتِي كانَتْ مِن قَبْلُ ﴿وأقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكاةَ وأطِعْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ خَصَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ لِأنَّهُما أصْلُ الطّاعاتِ البَدَنِيَّةِ والمالِيَّةِ.
ثُمَّ عَمَّمَ فَأمَرَهُنَّ بِالطّاعَةِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ في كُلِّ ما هو شَرْعٌ ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ أيْ: إنَّما أوْصاكُنَّ اللَّهُ بِما أوْصاكُنَّ مِنَ التَّقْوى، وأنْ لا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ، ومِن قَوْلِ المَعْرُوفِ، والسُّكُونِ في البُيُوتِ وعَدَمِ التَّبَرُّجِ، وإقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ، والطّاعَةِ؛ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ، والمُرادُ بِالرِّجْسِ الإثْمُ والذَّنْبُ المُدَنِّسانِ لِلْأعْراضِ الحاصِلانِ بِسَبَبِ تَرْكِ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ، وفِعْلِ ما نَهى عَنْهُ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ ذَلِكَ كُلُّ ما لَيْسَ فِيهِ لِلَّهِ رِضًا، وانْتِصابُ أهْلَ البَيْتِ عَلى المَدْحِ كَما قالَ الزَّجّاجُ، قالَ: وإنْ شِئْتَ عَلى البَدَلِ. قالَ: ويَجُوزُ الرَّفْعُ والخَفْضُ.