Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:24-25
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الجَوْهَرِيُّ: والأُسْوَةُ والإسْوَةُ بِالضَّمِّ والكَسْرِ، والجَمْعُ أُسًى وإسًى.
قَرَأ الجُمْهُورُ أُسْوَةٌ بِالضَّمِّ لِلْهَمْزَةِ، وقَرَأ عاصِمٌ بِكَسْرِها، وهُما لُغَتانِ كَما قالَ الفَرّاءُ وغَيْرُهُ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ عِتابٌ لِلْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ القِتالِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أيْ: لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ حَيْثُ بَذَلَ نَفْسَهُ لِلْقِتالِ وخَرَجَ إلى الخَنْدَقِ لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ أُسْوَةٌ، وهَذِهِ الآيَةُ وإنْ كانَ سَبَبُها خاصًّا فَهي عامَّةٌ في كُلِّ شَيْءٍ، ومِثْلُها ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، واللّامُ في ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ حَسَنَةٌ، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِ حَسَنَةٌ أيْ: (p-١١٦٣)كائِنَةٌ لِمَن يَرْجُو اللَّهَ.
وقِيلَ: إنَّ الجُمْلَةَ بَدَلٌ مِنَ الكافِ في لَكم، ورَدَّهُ أبُو حَيّانَ وقالَ: إنَّهُ لا يُبْدَلُ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِ بِإعادَةِ الجارِّ.