Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ: نَزَلَتْ في إجازَةِ الوَصِيَّةِ لِلْيَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ. فالكافِرُ ولِيٌّ في النَّسَبِ لا في الدِّينِ، فَتَجُوزُ الوَصِيَّةُ لَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا، والمَعْنى: لَكِنَّ فِعْلَ المَعْرُوفِ لِلْأوْلِياءِ لا بَأْسَ بِهِ، ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - لَمّا نَسَخَ التَّوارُثَ بِالحَلِفِ والهِجْرَةِ أباحَ أنْ يُوصى لَهم.
وقالَ مُجاهِدٌ: أرادَ بِالمَعْرُوفِ النُّصْرَةَ وحِفْظَ الحُرْمَةَ بِحَقِّ الإيمانِ والهِجْرَةِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: كانَ ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أيْ: كانَ نَسْخُ المِيراثِ بِالهِجْرَةِ والمُحالَفَةِ والمُعاقَدَةِ، ورَدُّهُ إلى ذَوِي الأرْحامِ مِنَ القَراباتِ ﴿فِي الكِتابِ مَسْطُورًا﴾ أيْ: في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، أوْ في القُرْآنِ مَكْتُوبًا.
وقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قامَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - يَوْمًا يُصَلِّي، فَخَطَرَ خَطْرَةً، فَقالَ المُنافِقُونَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ: ألا تَرى أنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ قَلْبًا مَعَكم وقَلْبًا مَعَهم ؟ فَنَزَلَ ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾» .