Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ ناسِخَةٌ لِلتَّوارُثِ بِالحَلِفِ والمُؤاخاةِ في الدِّينِ، و﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِأفْعَلَ التَّفْضِيلِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْلى بِبَعْضٍ﴾ لِأنَّهُ يَعْمَلُ في الظَّرْفِ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ أيْ: كائِنًا في كِتابِ اللَّهِ والمُرادُ بِالكِتابِ اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، أوِ القُرْآنُ، أوْ آيَةُ المَوارِيثِ، وقَوْلُهُ: مِنَ المُؤْمِنِينَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لِ ( أُولُو الأرْحامِ )، والمَعْنى أنَّ ذَوِي القَراباتِ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِأُولى أيْ: أُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُهاجِرِينَ الَّذِي هم أجانِبُ، وقِيلَ: إنَّ مَعْنى الآيَةِ: وأُولُو الأرْحامِ بِبَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ: إلّا ما يَجُوزُ لِأزْواجِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِن كَوْنِهِمْ كالأُمَّهاتِ في تَحْرِيمِ النِّكاحِ، وفي هَذا مِنَ الضَّعْفِ ما لا يَخْفى.
﴿إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا﴾ هَذا الِاسْتِثْناءُ إمّا مُتَّصِلٌ مِن أعَمِّ العامِّ، والتَّقْدِيرُ: وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الإرْثِ وغَيْرِهِ إلّا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكم مَعْرُوفًا مِن صَدَقَةٍ أوْ وصِيَّةٍ فَإنَّ ذَلِكَ جائِزٌ. قالَهُ قَتادَةُ، والحَسَنُ وعَطاءٌ ومُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ.