Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 33:1-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: الإشارَةُ راجِعَةٌ إلى الِادِّعاءِ أيِ: ادِّعاؤُكم أنَّ أبْناءَ الغَيْرِ أبْناؤُكم لا حَقِيقَةَ لَهُ، بَلْ هو مُجَرَّدُ قَوْلٍ بِالفَمِ واللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ الَّذِي يَحِقُّ اتِّباعُهُ لِكَوْنِهِ حَقًّا في نَفْسِهِ لا باطِلًا، فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ دُعاءُ الأبْناءِ لِآبائِهِمْ ﴿وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ أيْ: يَدُلُّ عَلى الطَّرِيقِ المُوَصِّلَةِ إلى الحَقِّ، وفي هَذا إرْشادٌ لِلْعِبادِ إلى قَوْلِ الحَقِّ وتَرْكِ قَوْلِ الباطِلِ والزُّورِ.
ثُمَّ صَرَّحَ - سُبْحانَهُ - بِما يَجِبُ عَلى العِبادِ مِن دُعاءِ الأبْناءِ لِلْآباءِ، فَقالَ: ﴿ادْعُوهم لِآبائِهِمْ﴾ لِلصُّلْبِ وانْسُبُوهم إلَيْهِمْ ولا تَدْعُوهم إلى غَيْرِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِدُعاءِ الأبْناءِ لِلْآباءِ، والضَّمِيرُ راجِعٌ إلى مَصْدَرِ ادْعُوهم، ومَعْنى أقْسَطُ أعْدَلُ أيْ: أعْدَلُ كُلِّ كَلامٍ يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، فَتَرَكَ الإضافَةَ لِلْعُمُومِ كَقَوْلِهِ اللَّهُ أكْبَرُ، وقَدْ يَكُونُ المُضافُ إلَيْهِ مُقَدَّرًا خاصًّا أيْ: أعْدَلُ مِن قَوْلِكم هو ابْنُ فُلانٍ ولَمْ يَكُنِ ابْنَهُ لِصُلْبِهِ.
ثُمَّ تَمَّمَ - سُبْحانَهُ - الإرْشادَ لِلْعِبادِ فَقالَ: ﴿فَإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهم فَإخْوانُكم في الدِّينِ ومَوالِيكم﴾ أيْ: فَهم إخْوانُكم في الدِّينِ وهم مَوالِيكم، فَقُولُوا: أخِي ومَوْلايَ ولا تَقُولُوا ابْنُ فُلانٍ، حَيْثُ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهم عَلى الحَقِيقِيَّةِ: قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَوالِيكم أوْلِياءَكم في الدِّينِ.