Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 32:23-30
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ المُبَرِّدُ: يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ الأرْضُ بِعَيْنِها لِدُخُولِ الألِفِ واللّامِ، وقِيلَ: هي مُشْتَقَّةٌ مِن قَوْلِهِمْ رَجُلٌ جَرُوزٌ: إذا كانَ لا يُبْقِي شَيْئًا إلّا أكَلَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ:
؎خِبٌّ جَرُوزٌ وإذا جاعَ بَكى ويَأْكُلُ التَّمْرَ ولا يُلْقِي النَّوى
وكَذَلِكَ ناقَةٌ جَرُوزٌ: إذا كانَتْ تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ تَجِدُهُ.
وقالَ مُجاهِدٌ: إنَّها أرْضُ النِّيلِ، لِأنَّ الماءَ إنَّما يَأْتِيها في كُلِّ عامٍ ﴿فَنُخْرِجُ بِهِ﴾ أيْ: بِالماءِ ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهم﴾ أيْ: مِنَ الزَّرْعِ كالتِّبْنِ والوَرَقِ ونَحْوِهِما مِمّا لا يَأْكُلُهُ النّاسُ وأنْفُسُهم أيْ: يَأْكُلُونَ الحُبُوبَ الخارِجَةَ في الزَّرْعِ مِمّا يَقْتاتُونَهُ، وجُمْلَةُ ﴿تَأْكُلُ مِنهُ أنْعامُهُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ. ﴿أفَلا يُبْصِرُونَ﴾ هَذِهِ النِّعَمَ ويَشْكُرُونَ المُنْعِمَ ويُوَحِّدُونَهُ لِكَوْنِهِ المُنْفَرِدَ بِإيجادِ ذَلِكَ.
﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الفَتْحُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ القائِلُونَ هُمُ الكُفّارُ عَلى العُمُومِ، أوْ كُفّارُ مَكَّةَ عَلى الخُصُوصِ أيْ: مَتى الفَتْحُ الَّذِي تَعِدُونَنا بِهِ، يَعْنُونَ بِالفَتْحِ: القَضاءَ والفَصْلَ بَيْنَ العِبادِ، وهو يَوْمُ البَعْثِ الَّذِي يَقْضِي اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ عِبادِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ.