Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 32:12-22
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: جَعَلَ الِاثْنَيْنِ جَماعَةً حَيْثُ قالَ: ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ لِأجْلِ مَعْنى مِن، وقِيلَ: لِكَوْنِ الِاثْنَيْنِ أقَلَّ الجَمْعِ، وسَيَأْتِي بَيانُ سَبَبِ نُزُولِها آخِرَ البَحْثِ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - عاقِبَةَ حالِ الطّائِفَتَيْنِ وبَدَأ بِالمُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿أمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهم جَنّاتُ المَأْوى﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ " جَنّاتُ " بِالجَمْعِ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ " جَنَّةُ المَأْوى " بِالإفْرادِ، والمَأْوى هو الَّذِي يَأْوُونَ إلَيْهِ، وأضافَ الجَنّاتِ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ المَأْوى الحَقِيقِيَّ، وقِيلَ: المَأْوى جَنَّةٌ مِنَ الجَنّاتِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا، ومَعْنى نُزُلًا أنَّها مُعَدَّةٌ لَهم عِنْدَ نُزُولِهِمْ، وهو في الأصْلِ ما يُعَدُّ لِلنّازِلِ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ كَما بَيَّناهُ في آلِ عِمْرانَ، وانْتِصابُهُ عَلى الحالِ.
وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ " نُزْلًا " بِسُكُونِ الزّايِ، والباءُ في ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ أيْ: بِسَبَبِ ما كانُوا يَعْمَلُونَهُ، أوْ بِسَبَبِ عَمَلِهِمْ.