Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 32:12-22
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ النَّكِرَةُ في سِياقِ النَّفْيِ تُفِيدُ العُمُومَ أيْ: لا تَعْلَمُ نَفْسٌ مِنَ النُّفُوسِ أيُّ نَفْسٍ كانَتْ ما أخَفاهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - لِأُولَئِكَ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم مِمّا تَقَرُّ بِهِ أعْيُنُهم، قَرَأ الجُمْهُورُ " قُرَّةِ " بِالإفْرادِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وأبُو هُرَيْرَةَ وأبُو الدَّرْداءِ " مِن قُرّاتِ " بِالجَمْعِ، وقَرَأ حَمْزَةُ " ما أُخْفِيَ " بِسُكُونِ الياءِ عَلى أنَّهُ فِعْلٌ مُضارِعٌ مُسْنَدٌ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ -، وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها فِعْلًا ماضِيًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " ما نُخْفِي " بِالنُّونِ مَضْمُومَةً، وقَرَأ الأعْمَشُ " يُخْفِي " بِالتَّحْتِيَّةِ مَضْمُومَةً.
قالَ الزَّجّاجُ في مَعْنى قِراءَةِ حَمْزَةَ أيْ: مِنهُ ما أخْفى اللَّهُ لَهم، وهي قِراءَةُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وما في مَوْضِعِ نَصْبٍ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - أنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ فَقالَ: ﴿جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: لِأجْلِ الجَزاءِ بِما كانُوا يَعْمَلُونَهُ في الدُّنْيا أوْ جُوزُوا جَزاءً بِذَلِكَ.
﴿أفَمَن كانَ مُؤْمِنًا كَمَن كانَ فاسِقًا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ أيْ: لَيْسَ المُؤْمِنُ كالفاسِقِ فَقَدْ ظَهَرَ ما بَيْنَهُما مِنَ التَّفاوُتِ، ولِهَذا قالَ: ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ فَفِيهِ زِيادَةُ تَصْرِيفٍ لِما أفادَهُ الإنْكارُ الَّذِي أفادَهُ الِاسْتِفْهامُ.