cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 32:12-22

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ الزَّجّاجُ: والمُخاطَبَةُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مُخاطَبَةٌ لِأُمَّتِهِ، فالمَعْنى: ولَوْ تَرى يا مُحَمَّدُ مُنْكِرِي البَعْثِ يَوْمَ القِيامَةِ لَرَأيْتَ العَجَبَ ﴿رَبَّنا أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ أيْ: يَقُولُونَ: رَبَّنا أبْصَرْنا الآنَ ما كُنّا نُكَذِّبُ بِهِ وسَمِعْنا ما كُنّا نُنْكِرُهُ، وقِيلَ: أبْصَرْنا صِدْقَ وعِيدِكم وسَمْعِنا تَصْدِيقَ رُسُلِكَ، فَهَؤُلاءِ أبْصَرُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعُهُمُ البَصَرُ، وسَمِعُوا حِينَ لَمْ يَنْفَعُهُمُ السَّمْعُ ﴿فارْجِعْنا﴾ إلى الدُّنْيا نَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا كَما أمَرْتَنا ﴿إنّا مُوقِنُونَ﴾ أيْ: مُصَدِّقُونَ، وقِيلَ: مُصَدِّقُونَ بِالَّذِي جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وصَفُوا أنْفُسَهم بِالإيقانِ الآنَ طَمَعًا فِيما طَلَبُوهُ مِن إرْجاعِهِمْ إلى الدُّنْيا، وأنّى لَهم ذَلِكَ فَقَدْ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ فَإنَّهم ﴿ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨] وقِيلَ: مَعْنى ﴿إنّا مُوقِنُونَ﴾ إنَّها قَدْ زالَتْ عَنْهُمُ الشُّكُوكُ الَّتِي كانَتْ تُخالِطُهم في الدُّنْيا لَمّا رَأوْا وسَمِعُوا ما سَمِعُوا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى ﴿أبْصَرْنا وسَمِعْنا﴾ صِرْنا مِمَّنْ يَسْمَعُ ويُبْصِرُ فَلا يَحْتاجُ إلى تَقْدِيرِ مَفْعُولٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صالِحًا مَفْعُولًا لِ " نَعْمَلْ " كَما يَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أيْ: لَرَأيْتَ أمْرًا فَظِيعًا وهَوْلًا هائِلًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.