# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 32:2-11

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/161078

## Texte arabe

ثُمَّ خاطَبَ جَمِيعَ النَّوْعِ فَقالَ: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ أيْ: خَلَقَ لَكم هَذِهِ الأشْياءَ تَكْمِيلًا لِنِعْمَتِهِ عَلَيْكم وتَتْمِيمًا لِتَسْوِيَتِهِ لِخَلْقِكم حَتّى تَجْتَمِعَ لَكُمُ النِّعَمُ، فَتَسْمَعُونَ كُلَّ مَسْمُوعٍ وتُبْصِرُونَ كُلَّ مُبْصِرٍ، وتَتَعَقَّلُونَ كُلَّ مُتَعَقِّلٍ، وتَفْهَمُونَ كُلَّ ما يُفْهَمُ، وأفْرَدَ السَّمْعَ لِكَوْنِهِ مَصْدَرًا يَشْمَلُ القَلِيلَ والكَثِيرَ، وخَصَّ السَّمْعَ بِذِكْرِ المَصْدَرِ دُونَ البَصَرِ والفُؤادَ فَذَكَرَهُما بِالِاسْمِ ولِهَذا جُمِعا، لِأنَّ السَّمْعَ قُوَّةٌ واحِدَةٌ ولَها مَحَلٌّ واحِدٌ وهو الأُذُنُ ولا اخْتِيارَ لَها فِيهِ، فَإنَّ الصَّوْتَ يَصِلُ إلَيْها ولا تَقْدِرُ عَلى رَدِّهِ، ولا عَلى تَخْصِيصِ السَّمْعِ بِبَعْضِ المَسْمُوعاتِ دُونَ بَعْضٍ، بِخِلافِ الأبْصارِ فَمَحَلُّها العَيْنُ ولَهُ فِيهِ اخْتِيارٌ، فَإنَّها تَتَحَرَّكُ إلى جانِبِ المَرْئِيِّ دُونَ غَيْرِهِ، وتُطْبِقُ أجْفانَها إذا لَمْ تُرِدِ الرُّؤْيَةَ لِشَيْءٍ؛ وكَذَلِكَ الفُؤادُ لَهُ نَوْعُ اخْتِيارٍ في إدْراكِهِ، فَيَتَعَقَّلُ هَذا دُونَ هَذا، ويُفْهَمُ هَذا دُونَ هَذا.
قَرَأ الجُمْهُورُ " وبَدَأ " بِالهَمْزِ، والزُّهْرِيُّ بِألْفٍ خالِصَةٍ بِدُونِ هَمْزٍ، وانْتِصابُ ﴿قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾ عَلى أنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: شُكْرًا قَلِيلًا، أوْ صِفَةُ زَمانٍ مَحْذُوفٍ أيْ: زَمانًا قَلِيلًا.
وفِي هَذا بَيانٌ لِكُفْرِهِمْ لِنِعَمِ اللَّهِ، (p-١١٥٠)وتَرْكِهِمْ لِشُكْرِها إلّا فِيما نَدَرَ مِنَ الأحْوالِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
