cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 32:2-11

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

والخامِسُ أنَّهُ مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، والمَعْنى أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ في خَلْقِهِ، ومَعْنى الآيَةِ: أنَّهُ أتْقَنَ وأحْكَمَ خَلْقَ مَخْلُوقاتِهِ، فَبَعْضُ المَخْلُوقاتِ وإنْ لَمْ تَكُنْ حَسَنَةً في نَفْسِها، فَهي مُتْقَنَةٌ مَحْكَمَةٌ، فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مَعْناها مَعْنى﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ أيْ: لَمْ يَخْلُقِ الإنْسانَ عَلى خَلْقِ البَهِيمَةِ ولا خَلَقَ البَهِيمَةَ عَلى خَلْقِ الإنْسانِ، وقِيلَ: هو عُمُومٌ في اللَّفْظِ خُصُوصٌ في المَعْنى: أيْ: أحْسَنَ خَلْقَ كُلَّ شَيْءٍ حَسَنٍ ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ يَعْنِي: آدَمَ خَلَقَهُ مِن طِينٍ فَصارَ عَلى صُورَةٍ بَدِيعَةٍ وشَكْلٍ حَسَنٍ. ﴿جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ أيْ: ذُرِّيَّتَهُ ﴿مِن سُلالَةٍ﴾ سُمِّيَتِ الذُّرِّيَّةُ سُلالَةً لِأنَّها تُسَلُّ مِنَ الأصْلِ وتَنْفَصِلُ عَنْهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ، ومَعْنى ﴿مِن ماءٍ مَهِينٍ﴾ مِن ماءِ مُمْتَهَنٍ لا خَطَرَ لَهُ عِنْدَ النّاسِ وهو المَنِيُّ. وقالَ الزَّجّاجُ: مِن ماءٍ ضَعِيفٍ. ﴿ثُمَّ سَوّاهُ﴾ أيِ: الإنْسانُ الَّذِي بَدَأ خَلْقَهُ مِن طِينٍ، وهو: آدَمُ، أوْ جَمِيعُ النَّوْعِ، والمُرادُ أنَّهُ عَدَّلَ خَلْقَهُ وسَوّى شَكْلَهُ وناسَبَ بَيْنَ أعْضائِهِ ﴿ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ﴾ الإضافَةُ لِلتَّشْرِيفِ والتَّكْرِيمِ، وهَذِهِ الإضافَةُ تُقَوِّي أنَّ الكَلامَ في آدَمَ لا في ذُرِّيَّتِهِ وإنْ أمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِالنِّسْبَةِ إلى الجَمِيعِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.