Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 32:2-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ بِإسْكانِها، فَعَلى القِراءَةِ الأُولى هو فِعْلٌ ماضٍ نَعْتًا لِشَيْءٍ، فَهو في مَحَلِّ جَرٍّ.
وقَدِ اخْتارَ قِراءَةَ الجُمْهُورِ أبُو عُبَيْدَةَ وأبُو حاتِمٍ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِفَةً لِلْمُضافِ، فَيَكُونُ في مَحَلِّ نَصْبٍ.
وأمّا عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ، فَفي نَصْبِهِ أوْجُهٌ: الأوَّلُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن كُلِّ شَيْءٍ بَدَلَ اشْتِمالٍ، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى كُلِّ شَيْءٍ، وهَذا هو الوَجْهُ المَشْهُورُ عِنْدَ النُّحاةِ.
الثّانِي أنَّهُ بَدَلُ كُلٍّ مِن كُلٍّ، والضَّمِيرُ راجِعٌ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ -؛ ومَعْنى أحْسَنَ: حَسَّنَ، لِأنَّهُ ما مِن شَيْءٍ إلّا وهو مَخْلُوقٌ عَلى ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، فَكُلُّ المَخْلُوقاتِ حَسَنَةٌ.
الثّالِثُ أنْ يَكُونَ كُلُّ شَيْءٍ هو المَفْعُولُ الأوَّلُ، وخَلَقَهُ هو المَفْعُولُ الثّانِي عَلى تَضْمِينِ أحْسَنَ مَعْنى أعْطى، والمَعْنى: أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ الَّذِي خَصَّهُ بِهِ.
وقِيلَ: عَلى تَضْمِينِهِ مَعْنى ألْهَمَ.
قالَ الفَرّاءُ: ألْهَمَ خَلْقَهُ كُلَّ شَيْءٍ مِمّا يَحْتاجُونَ إلَيْهِ.
الرّابِعُ أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ المُؤَكِّدِ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ أيْ: خَلَقَهُ خَلْقًا كَقَوْلِهِ: ﴿صُنْعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٨٨] وهَذا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ والضَّمِيرُ يَعُودُ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ - .