Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 32:2-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى امْتِدادِ نَفاذِ الأمْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ مَن نَفَذَ أمْرُهُ غايَةَ النَّفاذِ في يَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ وانْقَطَعَ لا يَكُونُ مِثْلَ مَن يَنْفُذُ أمْرُهُ في سِنِينَ مُتَطاوِلَةٍ، فَقَوْلُهُ: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ يَعْنِي يُدَبِّرُ الأمْرَ في زَمانٍ يَوْمٌ مِنهُ ألْفُ سَنَةٍ. فَكَمْ يَكُونُ الشَّهْرُ مِنهُ ؟ وكَمْ تَكُونُ السَّنَةُ مِنهُ ؟ وعَلى هَذا فَلا فَرْقَ بَيْنَ ألْفِ سَنَةٍ وبَيْنَ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ. وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ.
وقَدْ وقَفَ حَبْرُ الأُمَّةِ ابْنُ عَبّاسٍ لَمّا سُئِلَ عَنِ الآيَتَيْنِ كَما سَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ إنْ شاءَ اللَّهُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " مِمّا تَعُدُّونَ " بِالفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ، وقَرَأ الحَسَنُ، والسُّلَمِيُّ، وابْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ بِالتَّحْتِيَّةِ عَلى الغَيْبَةِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ - بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِتِلْكَ الأوْصافِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ أيِ: العالِمُ بِما غابَ عَنِ الخَلْقِ وما حَضَرَهم.
وفِي هَذا مَعْنى التَّهْدِيدِ؛ لِأنَّهُ - سُبْحانَهُ - إذا عَلِمَ بِما يَغِيبُ وما يَحْضُرُ، فَهو مُجازٍ لِكُلِّ عامِلٍ بِعَمَلِهِ.
أوْ فَهو يُدَبِّرُ الأمْرَ بِما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ العَزِيزُ القاهِرُ الغالِبُ الرَّحِيمُ بِعِبادِهِ، وهَذِهِ أخْبارٌ لِذَلِكَ المُبْتَدَأِ.
وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ هو خَبَرٌ آخَرُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ خَلَقَهُ بِفَتْحِ اللّامِ.