Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 32:2-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بينهما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ الأعْرافِ، والمُرادُ مِن ذِكْرِها هُنا تَعْرِيفُهم كَمالَ قُدْرَتِهِ وعَظِيمَ صُنْعِهِ لِيَسْمَعُوا القُرْآنَ ويَتَأمَّلُوهُ، مَعْنى خَلَقَ: أوْجَدَ، وأبْدَعَ.
قالَ الحَسَنُ: الأيّامُ هُنا هي مِن أيّامِ الدُّنْيا، وقِيلَ: مِقْدارُ اليَوْمِ ألْفُ سَنَةٍ مِن سِنِي الدُّنْيا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
فَعَلى هَذا المُرادُ بِالأيّامِ هُنا هي مِن أيّامِ الآخِرَةِ لا مِن أيّامِ الدُّنْيا، ولَيْسَتْ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا مُسْتَوْفًى ﴿ما لَكم مِن دُونِهِ مِن ولِيٍّ ولا شَفِيعٍ﴾ أيْ: لَيْسَ لَكم مِن دُونِ اللَّهِ أوْ مِن دُونِ عَذابِهِ مِن ولِيٍّ يُوالِيكم ويَرُدُّ عَنْكم عَذابَهُ ولا شَفِيعٍ يَشْفَعُ لَكم عِنْدَهُ ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ تَذَكُّرَ تَدَبُّرٍ وتَفَكُّرٍ، وتَسْمَعُونَ هَذِهِ المَواعِظَ سَماعَ مَن يَفْهَمُ ويَعْقِلُ حَتّى تَنْتَفِعُوا بِها.