Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 32:1
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ أيْ: عِلْمُ وقْتِها الَّذِي تَقُومُ فِيهِ.
قالَ الفَرّاءُ: إنَّ مَعْنى هَذا الكَلامِ النَّفْيُ أيْ: ما يَعْلَمُهُ أحَدٌ إلّا اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - .
قالَ النَّحّاسُ: وإنَّما صارَ فِيهِ مَعْنى النَّفْيِ لِما ورَدَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنَّهُ قالَ في قَوْلِهِ: ﴿وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلّا هو﴾ [الأنعام: ٥٩] إنَّها هَذِهِ، ﴿ويُنَزِّلُ الغَيْثَ﴾ في الأوْقاتِ الَّتِي جَعَلَها مُعَيَّنَةً لِإنْزالِهِ ولا يَعْلَمُ ذَلِكَ غَيْرُهُ ﴿ويَعْلَمُ ما في الأرْحامِ﴾ مِنَ الذُّكُورِ والإناثِ والصَّلاحِ والفَسادِ ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ﴾ مِنَ النُّفُوسِ كائِنَةً ما كانَتْ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ والجِنِّ والإنْسِ ﴿ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ مِن كَسْبِ دِينٍ أوْ كَسْبِ دُنْيا ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ﴾ أيْ: بِأيِّ مَكانٍ يَقْضِي اللَّهُ عَلَيْها بِالمَوْتِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " ويَنَزِّلُ الغَيْثَ " (p-١١٤٧)مُشَدَّدًا.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ مُخَفَّفًا.
وقَرَأ الجُمْهُورُ " بِأيِّ أرْضٍ " وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ومُوسى الأهْوازِيُّ " بِأيَّةِ " وجَوَّزَ ذَلِكَ الفَرّاءُ وهي لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ.
قالَ الأخْفَشُ: يَجُوزُ أنْ يُقالَ: مَرَرْتُ بِجارِيَةٍ أيُّ جارِيَةٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَنِ ادَّعى أنَّهُ يَعْلَمُ شَيْئًا مِن هَذِهِ الخَمْسِ فَقَدْ كَفَرَ بِالقُرْآنِ؛ لِأنَّهُ خالَفَهُ.