Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 31:20-28
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
(p-١١٤٤)لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن قِصَّةِ لُقْمانَ رَجَعَ إلى تَوْبِيخِ المُشْرِكِينَ وتَبْكِيتِهِمْ وإقامَةِ الحُجَجِ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى تَسْخِيرِها لِلْآدَمِيِّينَ الِانْتِفاعُ بِها. انْتَهى، فَمِن مَخْلُوقاتِ السَّماواتِ المُسَخَّرَةِ لِبَنِي آدَمَ أيِ: الَّتِي يَنْتَفِعُونَ بِها الشَّمْسُ والقَمَرُ والنُّجُومُ ونَحْوُ ذَلِكَ.
ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ المَلائِكَةُ فَإنَّهم حَفَظَةٌ لِبَنِي آدَمَ بِأمْرِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ -، ومِن مَخْلُوقاتِ الأرْضِ المُسَخَّرَةِ لِبَنِي آدَمَ الأحْجارُ والتُّرابُ والزَّرْعُ والشَّجَرُ والثَّمَرُ والحَيَواناتُ الَّتِي يَنْتَفِعُونَ بِها والعُشْبُ الَّذِي يَرْعَوْنَ فِيهِ دَوابَّهم وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا لا يُحْصى كَثْرَةً، فالمُرادُ بِالتَّسْخِيرِ جَعْلُ المُسَخَّرِ بِحَيْثُ يَنْتَفِعُ بِهِ المُسَخَّرُ لَهُ، سَواءٌ كانَ مُنْقادًا لَهُ وداخِلًا تَحْتَ تَصَرُّفِهِ أمْ لا ﴿وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً﴾ أيْ: أتَمَّ وأكْمَلَ عَلَيْكم نِعَمَهُ، يُقالُ: سَبَغَتِ النِّعْمَةُ إذا تَمَّتْ وكَمُلَتْ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " أسْبَغَ " بِالسِّينِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ويَحْيى بْنُ عُمارَةَ أصْبَغَ، بِالصّادِ مَكانِ السِّينِ.