Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 31:12-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ حَكى - سُبْحانَهُ - عَنْ لُقْمانَ أنَّهُ أمَرَ ابْنَهُ بِإقامَةِ الصَّلاةِ والأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ (p-١١٤٣)المُنْكَرِ والصَّبْرِ عَلى المُصِيبَةِ.
ووَجْهُ تَخْصِيصِ هَذِهِ الطّاعاتِ أنَّها أُمَّهاتُ العِباداتِ وعِمادُ الخَيْرِ كُلَّهِ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إلى الطّاعاتِ المَذْكُورَةِ. وخَبَرُ إنَّ: قَوْلُهُ: ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أيْ مِمّا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزِيمَةً، وأوْجَبَهُ عَلى عِبادِهِ. وقِيلَ المَعْنى مِن حَقِّ الأُمُورِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ بِها، والعَزْمُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى المَعْزُومِ: أيْ: مِن مَعْزُوماتِ الأُمُورِ أوْ بِمَعْنى العازِمِ كَقَوْلِهِ ﴿فَإذا عَزَمَ الأمْرُ﴾ [محمد: ٢١] قالَ المُبَرِّدُ: إنَّ العَيْنَ تُبْدَلُ حاءً، فَيُقالُ: عَزْمٌ وحَزْمٌ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ أنَّ ذَلِكَ مِن مَكارِمِ أهْلِ الأخْلاقِ وعَزائِمِ أهْلِ الحَزْمِ السّالِكِينَ طَرِيقَ النَّجاةِ، وصَوَّبَ هَذا القُرْطُبِيُّ.
" ولا تُصاعِرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ " قَرَأ الجُمْهُورُ " تُصَعِّرْ " وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٍ " تُصاعِرْ " والمَعْنى مُتَقارِبٌ، والصَّعَرُ المَيْلُ، يُقالُ: صَعَّرَ خَدَّهُ وصاعَرَ خَدَّهُ: إذا أمالَ وجْهَهُ وأعْرَضَ تَكَبُّرًا. والمَعْنى: لا تُعْرِضْ عَنِ النّاسِ تَكَبُّرًا عَلَيْهِمْ. ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ∗∗∗ مَشَيْنا إلَيْهِ بِالسُّيُوفِ نُعاتِبُهْ
ورَواهُ ابْنُ جَرِيرٍ هَكَذا: