Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 31:12-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ قَدَّمْنا تَفْسِيرَ الآيَةِ وسَبَبَ نُزُولِها في سُورَةِ العَنْكَبُوتِ، وانْتِصابُ ﴿مَعْرُوفًا﴾ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: وصاحِبْهُما صِحابًا مَعْرُوفًا، وقِيلَ: هو مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، والتَّقْدِيرُ بِمَعْرُوفٍ ﴿واتَّبِعْ سَبِيلَ مَن أنابَ إلَيَّ﴾ أيِ: اتَّبِعْ سَبِيلَ مَن رَجَعَ إلَيَّ مِن عِبادِي الصّالِحِينَ بِالتَّوْبَةِ والإخْلاصِ ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ جَمِيعًا لا إلى غَيْرِي ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ﴾ أيْ: أخْبِرُكم عِنْدَ رُجُوعِكم ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ فَأُجازِيَ كُلَّ عامِلٍ بِعَمَلِهِ.
وقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذا السِّياقَ مِن قَوْلِهِ ﴿ووَصَّيْنا الإنْسانَ﴾ إلى هُنا مِن كَلامِ لُقْمانَ فَلا يَكُونُ اعْتِراضًا وفِيهِ بُعْدٌ.
ثُمَّ شَرَعَ - سُبْحانَهُ - في حِكايَةِ بَقِيَّةِ كَلامِ لُقْمانَ في وعْظِهِ لِابْنِهِ فَقالَ: ﴿يابُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ﴾ الضَّمِيرُ في إنَّها عائِدٌ إلى الخَطِيئَةِ لِما رُوِيَ أنَّ ابْنَ لُقْمانَ قالَ لِأبِيهِ: يا أبَتِ إنْ عَمِلْتُ الخَطِيئَةَ حَيْثُ لا يَرانِي أحَدٌ هَلْ يَعْلَمُها اللَّهُ ؟ فَقالَ إنَّها أيِ: الخَطِيئَةُ، والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مُفَسِّرَةٌ لِلضَّمِيرِ أيْ: إنَّ الخَطِيئَةَ إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: التَّقْدِيرُ إنَّ الَّتِي سَألْتَنِي عَنْها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ، وعَبَّرَ بِالخَرْدَلَةِ أنَّها أصْغَرُ الحُبُوبِ ولا يُدْرَكُ بِالحِسِّ ثِقْلُها ولا تُرَجِّحُ مِيزانًا.