cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 31:6-11

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ النَّحّاسُ: وسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمانَ يَقُولُ: الأوْلى أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا أيْ: ولا عَمَدَ ثَمَّ ﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ﴾ أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ ﴿أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى العِلَّةِ أيْ: كَراهَةَ أنْ تَمِيدَ بِكم، والكُوفِيُّونَ يُقَدِّرُونَهُ لِئَلّا تَمِيدَ، والمَعْنى: أنَّها خُلِقَتْ وجَعَلَها مُسْتَقِرَّةً ثابِتَةً لا تَتَحَرَّكُ بِجِبالٍ جَعَلَها عَلَيْها وأرْساها عَلى ظَهْرِها ﴿وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ﴾ أيْ: مِن كُلِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الدَّوابِّ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ مَعْنى البَثِّ ﴿وأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ أيْ: أنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ مَطَرًا فَأنْبَتْنا فِيها بِسَبَبِ إنْزالِهِ مِن كُلِّ زَوْجٍ أيْ: مِن كُلِّ صِنْفٍ، ووَصَفَهُ بِكَوْنِهِ كَرِيمًا لِحُسْنِ لَوْنِهِ وكَثْرَةِ مَنافِعِهِ. وقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِذَلِكَ النّاسُ، فالكَرِيمُ مِنهم مَن يَصِيرُ إلى الجَنَّةِ، واللَّئِيمُ مَن يَصِيرُ إلى النّارِ. قالَهُ الشَّعْبِيُّ وغَيْرُهُ، والأوَّلُ أوْلى. والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: هَذا إلى ما ذُكِرَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿خَلْقُ اللَّهِ﴾ أيْ: مَخْلُوقُهُ ﴿فَأرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ مِن آلِهَتِكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَها، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، والمَعْنى: فَأرُونِي أيَّ شَيْءٍ خَلَقُوا مِمّا يُحاكِي خَلْقَ اللَّهِ أوْ يُقارِبُهُ، وهَذا الأمْرُ لَهم لِقَصْدِ التَّعْجِيزِ والتَّبْكِيتِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.