Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 31:6-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وانْتِصابُ ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ عَلى الحالِ وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ " خالِدُونَ فِيها " عَلى أنَّهُ خَبَرٌ ثانٍ لِأنَّ ﴿وعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ هُما مُصْدَرانِ الأوَّلُ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ أيْ: وعَدَ اللَّهُ وعْدًا، والثّانِي مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ، وهو مَضْمُونُ الجُمْلَةِ الأُولى وتَقْدِيرُهُ حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا.
والمَعْنى: أنَّ وعْدَهُ كائِنٌ لا مَحالَةَ ولا خُلْفَ فِيهِ ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ الَّذِي لا يَغْلِبُهُ غالِبٌ ﴿الحَكِيمُ﴾ في كُلِّ أفْعالِهِ وأقْوالِهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - عِزَّتَهُ وحِكْمَتْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ العَمَدُ جَمْعُ عِمادٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيهِ في سُورَةِ الرَّعْدِ، وتَرَوْنَها في مَحَلِّ جَرِّ صِفَةٍ لِعَمَدٍ فَيُمْكِنُ أنْ تَكُونَ ثَمَّ عَمَدٌ، ولَكِنْ لا تُرى.
ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: ولا عَمَدَ البَتَّةَ.