Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 31:6-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا﴾ أيْ: وإذا تُتْلى آياتُ القُرْآنِ عَلى هَذا المُسْتَهْزِئِ ﴿ولّى مُسْتَكْبِرًا﴾ أيْ: أعْرَضَ عَنْها حالَ كَوْنِهِ مُبالِغًا في التَّكَبُّرِ، وجُمْلَةُ ﴿كَأنْ لَمْ يَسْمَعْها﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ كَأنَّ ذَلِكَ المُعْرِضَ المُسْتَكْبِرَ لَمْ يَسْمَعْها مَعَ أنَّهُ قَدْ سَمِعَها، ولَكِنْ أشْبَهَتْ حالُهُ حالَ مَن لَمْ يَسْمَعْ، وجُمْلَةُ ﴿كَأنَّ في أُذُنَيْهِ وقْرًا﴾ حالٌ ثانِيَةٌ، أوْ بَدَلٌ مِنَ الَّتِي قَبْلَها، أوْ حالٌ مِن ضَمِيرِ يَسْمَعُها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً، والوَقْرُ الثِّقْلُ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ، وفِيهِ مُبالَغَةٌ في إعْراضِ ذَلِكَ المَعْرَضِ ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ أيْ: أخْبِرْهُ بِأنَّ لَهُ العَذابَ البَلِيغَ في الألَمِ.
ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - حالَ مَن يُعْرِضُ عَنِ الآياتِ بَيَّنَ حالَ مَن يُقْبِلُ عَلَيْها، فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيْ: آمَنُوا بِاللَّهِ وبِآياتِهِ ولَمْ يُعْرِضُوا عَنْها بَلْ قَبِلُوها وعَمِلُوا بِها ﴿لَهم جَنّاتُ النَّعِيمِ﴾ أيْ: نَعِيمُ الجَنّاتِ فَعَكَسَهُ لِلْمُبالَغَةِ، جَعَلَ لَهم جَنّاتِ النَّعِيمِ كَما جَعَلَ لِلْفَرِيقِ الأوَّلِ العَذابَ المُهِينَ.