Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 31:6-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومَحَلُّ قَوْلِهِ: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ النَّصْبُ عَلى الحالِ أيْ: حالَ كَوْنِهِ غَيْرَ عالِمٍ بِحالِ ما يَشْتَرِيهِ، أوْ بِحالِ ما يَنْفَعُ مِنَ التِّجارَةِ وما يَضُرُّ، فَلِهَذا اسْتَبْدَلَ بِالخَيْرِ ما هو شَرٌّ مَحْضٌ ﴿ويَتَّخِذَها هُزُوًا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِرَفْعِ يَتَّخِذُها عَطْفًا عَلى يَشْتَرِي فَهو مِن جُمْلَةِ الصِّلَةِ، وقِيلَ: الرَّفْعُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، والضَّمِيرُ المَنصُوبُ في يَتَّخِذُها يَعُودُ إلى الآياتِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُها، والأوَّلُ أوْلى.
وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، والأعْمَشُ " ويَتَّخِذَها " بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى يُضِلَّ، والضَّمِيرُ المَنصُوبُ راجِعٌ إلى السَّبِيلِ، فَتَكُونُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ مِن جُمْلَةِ التَّعْلِيلِ لِلتَّحْرِيمِ، والمَعْنى: أنَّهُ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِلْإضْلالِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ واتِّخاذِ السَّبِيلِ هُزُوًا أيْ: مَهْزُوءًا بِهِ، والسَّبِيلُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ إلى مَن.
والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْناها كَما أنَّ الإفْرادَ في الفِعْلَيْنِ بِاعْتِبارِ لَفْظِها، والعَذابُ المُهِينُ: هو الشَّدِيدُ الَّذِي يَصِيرُ بِهِ مَن وقَعَ عَلَيْهِ مَهِينًا.