Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 31:6-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى تِلْكَ آياتُ الكِتابِ في حالِ الهِدايَةِ والرَّحْمَةِ، وقَرَأ حَمْزَةُ " ورَحْمَةٌ " بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُما خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ: هو هُدًى ورَحْمَةٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونا خَبَرَ تِلْكَ، والمُحْسِنُ العامِلُ لِلْحَسَناتِ، أوْ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ كَأنَّهُ يَراهُ كَما ثَبَتَ عَنْهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في الصَّحِيحِ لَمّا سَألَهُجِبْرِيلُ عَنِ الإحْسانِ: فَقالَ «أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ» .
ثُمَّ بَيَّنَ عَمَلَ المُحْسِنِينَ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ والمَوْصُولُ في مَحَلِّ جَرٍّ عَلى الوَصْفِ لِلْمُحْسِنِينَ، أوْ في مَحَلِّ رَفْعٍ، أوْ نَصْبٍ عَلى المَدْحِ أوِ القَطْعِ، وخَصَّ هَذِهِ العِباداتِ الثَّلاثَ لِأنَّها عُمْدَةُ العِباداتِ.
﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في أوائِلِ سُورَةِ البَقَرَةِ، والمَعْنى هُنا: أنَّ أُولَئِكَ المُتَّصِفِينَ بِالإحْسانِ وفِعْلِ تِلْكَ الطّاعاتِ الَّتِي هي أُمَّهاتُ العِباداتِ هم عَلى طَرِيقَةِ الهُدى.
وهُمُ الفائِزُونَ بِمَطالِبِهِمُ الظّافِرُونَ بِخَيْرَيِ الدّارَيْنِ.