Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 30:47-60
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
واللّامُ هي المُوطِّئَةُ، وجَوابُ القَسَمِ ﴿لَظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ وهو يَسُدُّ مَسَدَّ جَوابِ الشَّرْطِ.
والمَعْنى: ولَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا حارَّةً أوْ بارِدَةً، فَضَرَبَتْ زَرْعَهم بِالصُّفارِ لَظَلُّوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ويَجْحَدُونَ نِعَمَهُ، وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى سُرْعَةِ تَقَلُّبِهِمْ وعَدَمِ صَبْرِهِمْ وضَعْفِ قُلُوبِهِمْ، ولَيْسَ كَذا حالُ أهْلِ الإيمانِ.
ثُمَّ شَبَّهَهم بِالمَوْتى وبِالصُّمِّ فَقالَ: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ إذا دَعَوْتَهم، فَكَذا هَؤُلاءِ لِعَدَمِ فَهْمِهِمْ لِلْحَقائِقِ ومَعْرِفَتِهِمْ لِلصَّوابِ ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ﴾ إذا دَعَوْتَهم إلى الحَقِّ ووَعَظْتَهم بِمَواعِظِ اللَّهِ، وذَكَّرْتَهُمُ الآخِرَةَ وما فِيها، وقَوْلُهُ: ﴿إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ بَيانٌ لِإعْراضِهِمْ عَنِ الحَقِّ بَعْدَ بَيانِ كَوْنِهِمْ كالأمْواتِ وكَوْنِهِمْ صُمَّ الآذانِ، قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في سُورَةِ النَّمْلِ.
ثُمَّ وصَفَهم بِالعُمْيِ فَقالَ: ﴿وما أنْتَ بِهادِ العُمْيَ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ لِفَقْدِهِمْ لِلِانْتِفاعِ بِالأبْصارِ كَما يَنْبَغِي، أوْ لِفَقْدِهِمْ لِلْبَصائِرِ ﴿إنْ تُسْمِعُ إلّا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ أيْ: ما تُسْمِعُ إلّا هَؤُلاءِ لِكَوْنِهِمْ أهْلَ التَّفَكُّرِ والتَّدَبُّرِ والِاسْتِدْلالِ بِالآثارِ عَلى المُؤَثِّرِ ﴿فَهم مُسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ لِلْحَقِّ مُتَّبِعُونَ لَهُ.