cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 30:38-46

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

لَمّا بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - كَيْفِيَّةَ التَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ أشارَ إلى ما يَنْبَغِي مِن مُواساةِ القَرابَةِ وأهْلِ الحاجاتِ مِمَّنْ بَسَطَ اللَّهُ لَهُ في رِزْقِهِ فَقالَ: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وأُمَّتِهِ أُسْوَتِهِ، أوْ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ لَهُ مالٌ وسَّعَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ، وقَدَّمَ الإحْسانَ إلى القَرابَةِ لِأنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ ما كانَ عَلى قَرِيبٍ، فَهو صَدَقَةٌ مُضاعَفَةٌ وصِلَةُ رَحِمٍ مَرْغُوبٌ فِيها، والمُرادُ الإحْسانُ إلَيْهِمْ بِالصَّدَقَةِ والصِّلَةِ والبِرِّ ﴿والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ أيْ: وآتِ المِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ حَقَّهُما الَّذِي يَسْتَحِقّانِهِ. ووَجْهُ تَخْصِيصِ الأصْنافِ الثَّلاثَةِ بِالذِّكْرِ أنَّهم أوْلى مِن سائِرِ الأصْنافِ بِالإحْسانِ، ولِكَوْنِ ذَلِكَ واجِبًا لَهم عَلى كُلِّ مَن لَهُ مالٌ فاضِلٌ عَنْ كِفايَتِهِ وكِفايَةِ مَن يَعُولُ. وقَدِ اخْتُلِفَ في هَذِهِ الآيَةِ هَلْ هي مُحْكَمَةٌ أوْ مَنسُوخَةٌ ؟ فَقِيلَ: هي مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ المَوارِيثِ. وقِيلَ: مُحَكَمَةٌ ولِلْقَرِيبِ في مالِ قَرِيبِهِ الغَنِيِّ حَقٌّ واجِبٌ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. قالَ مُجاهِدٌ: لا تُقْبَلُ صَدَقَةٌ مِن أحَدٍ ورَحِمُهُ مُحْتاجٌ. قالَ مُقاتِلٌ: حَقُّ المِسْكِينِ أنْ يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وحَقُّ ابْنِ السَّبِيلِ الضِّيافَةُ. وقِيلَ: المُرادُ بِالقُرْبى النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.