cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 30:28-37

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿أمْ أنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾ أمْ هي المُنْقَطِعَةُ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والسُّلْطانُ الحُجَّةُ الظّاهِرَةُ فَهو يَتَكَلَّمُ أيْ: يَدُلُّ كَما في قَوْلِهِ: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ [الجاثية: ٢٩] قالَ الفَرّاءُ: إنَّ العَرَبَ تُؤَنِّثُ السُّلْطانَ، يَقُولُونَ: قَضَتْ بِهِ عَلَيْكَ السُّلْطانُ. فَأمّا البَصْرِيُّونَ فالتَّذْكِيرُ عِنْدَهم أفْصَحُ، وبِهِ جاءَ القُرْآنُ، والتَّأْنِيثُ عِنْدَهم جائِزٌ لِأنَّهُ بِمَعْنى الحُجَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالسُّلْطانِ هُنا المَلِكُ ﴿بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ أيْ: يَنْطِقُ بِإشْراكِهِمْ بِاللَّهِ - سُبْحانَهُ - ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الباءُ سَبَبِيَّةً أيْ: بِالأمْرِ الَّذِي بِسَبَبِهِ يُشْرِكُونَ. ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾ أيْ: خِصْبًا ونِعْمَةً وسَعَةً وعافِيَةً فَرِحُوا بِها فَرَحَ بَطَرٍ وأشَرٍ، لا فَرَحَ شُكْرٍ بِها وابْتِهاجٍ بِوُصُولِها إلَيْهِمْ ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] ثُمَّ قالَ - سُبْحانَهُ -: " وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ "، أيْ شِدَّةٌ عَلى أيِّ صِفَةٍ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ أيْ: بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ إذا هم يَقْنُطُونَ، القُنُوطُ الإياسُ مِنَ الرَّحْمَةِ، كَذا قالَ الجُمْهُورُ. وقالَ الحَسَنُ: القُنُوطُ تَرْكُ فَرائِضِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - . قَرَأ الجُمْهُورُ " يَقْنُطُونَ " بِضَمِّ النُّونِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ بِكَسْرِها.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.