Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 30:28-37
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ: إقامَةُ الحُجَّةِ عَلى المُشْرِكِينَ فَإنَّهم لا بُدَّ أنْ يَقُولُوا لا نَرْضى بِذَلِكَ، فَيُقالُ لَهم: فَكَيْفَ تُنَزِّهُونَ أنْفُسَكم عَنْ مُشارَكَةِ المَمْلُوكِينَ لَكم وهم أمْثالُكم في البَشَرِيَّةِ، وتَجْعَلُونَ عَبِيدَ اللَّهِ شُرَكاءَ لَهُ ؟ فَإذا بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ بَيْنَ العَبِيدِ وساداتِهِمْ فِيما يَمْلِكُهُ السّادَةُ بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ أحَدٍ مِن خَلْقِهِ، والخَلْقُ كُلُّهم عَبِيدُ اللَّهِ - تَعالى -، ولَمْ يَبْقَ إلّا أنَّهُ الرَّبُّ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " أنْفُسَكم " بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَعْمُولُ المَصْدَرِ المُضافِ إلى فاعِلِهِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِالرَّفْعِ عَلى إضافَةِ المَصْدَرِ إلى مَفْعُولِهِ.
كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ تَفْصِيلًا واضِحًا وبَيانًا جَلِيًّا لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ؛ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِالآياتِ التَّنْزِيلِيَّةِ والتَّكْوِينِيَّةِ بِاسْتِعْمالِ عُقُولِهِمْ في تَدَبُّرِها والتَّفَكُّرِ فِيها.