Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 30:11-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ﴾ أيْ: قِيامُهُما واسْتِمْساكُهُما بِإرادَتِهِ - سُبْحانَهُ - وقُدْرَتِهِ بِلا عَمَدٍ يَعْمِدُهُما، ولا مُسْتَقَرٍّ يَسْتَقِرّانِ عَلَيْهِ.
قالَ الفَرّاءُ: يَقُولُ أنْ تَدُوما قائِمَتَيْنِ بِأمْرِهِ ﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ أيْ: ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِكم ومَصِيرِكم في القُبُورِ إذا دَعاكم دَعْوَةً واحِدَةً فاجَأْتُمُ الخُرُوجَ مِنها بِسُرْعَةٍ مِن غَيْرِ تَلَبُّثٍ ولا تَوَقُّفٍ، كَما يُجِيبُ المَدْعُوُّ المُطِيعُ دَعْوَةَ الدّاعِي المُطاعِ.
ومِنَ الأرْضِ مُتَعَلِّقٌ بِدَعا أيْ: دَعاكم مِنَ الأرْضِ الَّتِي أنْتُمْ فِيها، كَما يُقالُ: دَعَوْتُهُ مِن أسْفَلِ الوادِي فَطَلَعَ إلَيَّ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِدَعْوَةٍ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَخْرُجُونَ أيْ: خَرَجْتُمْ مِنَ الأرْضِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ تَخْرُجُونَ، لِأنَّ ما بَعْدَ إذا لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَها، وهَذِهِ الدَّعْوَةُ هي نَفْخَةُ إسْرافِيلَ الآخِرَةُ في الصُّورِ عَلى ما تَقَدَّمَ بَيانُهُ، وقَدْ أجْمَعَ القُرّاءُ عَلى فَتْحِ التّاءِ في " تَخْرُجُونَ " هُنا، وغَلَطَ مَن قالَ إنَّهُ قُرِئَ هُنا بِضَمِّها عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وإنَّما قُرِئَ بِضَمِّها في الأعْرافِ.