Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 30:11-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ومِن آياتِهِ مَنامُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكم مِن فَضْلِهِ﴾ قِيلَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والتَّقْدِيرُ: ومِن آياتِهِ مَنامُكم بِاللَّيْلِ وابْتِغاؤُكم مِن فَضْلِهِ بِالنَّهارِ.
وقِيلَ: المَعْنى صَحِيحٌ مِن دُونِ تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ أيْ: ومِن آياتِهِ العَظِيمَةِ أنَّكم تَنامُونَ بِاللَّيْلِ وتَنامُونَ بِالنَّهارِ في بَعْضِ الأحْوالِ لِلِاسْتِراحَةِ كَوَقْتِ القَيْلُولَةِ وابْتِغاؤُكم مِن فَضْلِهِ فِيهِما، فَإنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَقَعُ فِيهِ ذَلِكَ، وإنْ كانَ ابْتِغاءُ الفَضْلِ في النَّهارِ أكْثَرَ.
والأوَّلُ هو المُناسِبُ لِسائِرِ الآياتِ الوارِدَةِ في هَذا المَعْنى، والآخَرُ هو المُناسِبُ لِلنَّظْمِ القُرْآنِيِّ هاهُنا.
ووَجْهُ ذِكْرِ النَّوْمِ والِابْتِغاءِ هاهُنا وجَعْلِهِما مِن جُمْلَةِ الأدِلَّةِ عَلى البَعْثِ أنَّ النَّوْمَ شَبِيهٌ بِالمَوْتِ، والتَّصَرُّفَ في الحاجاتِ والسَّعْيِ في المَكاسِبِ شَبِيهٌ بِالحَياةِ بَعْدَ المَوْتِ إنَّ في ذَلِكَ لِآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ أيْ: يَسْمَعُونَ الآياتِ والمَواعِظَ سَماعَ مُتَفَكِّرٍ مُتَدَبِّرٍ فَيَسْتَدِلُّونَ بِذَلِكَ عَلى البَعْثِ.
﴿ومِن آياتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ المَعْنى: أنْ يُرِيَكم، فَحَذْفُ أنْ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ كَما قالَ طَرَفَةُ:
؎ألا أيُّهَذا اللّائِمِي أحْضُرُ الوَغى ∗∗∗ وأنْ أشْهَدَ اللَّذّاتِ هَلْ أنْتَ مُخْلِدِي