Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 30:11-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ أيْ: مِن آياتِهِ الباهِرَةِ الدّالَّةِ عَلى البَعْثِ أنْ خَلَقَكم أيْ: خَلَقَ أباكم آدَمَ مِن تُرابِ وخَلَقَكم في ضِمْنِ خَلْقِهِ، لِأنَّ الفَرْعَ مُسْتَمَدٌّ مِنَ الأصْلِ ومَأْخُوذٌ مِنهُ، وقَدْ مَضى تَفْسِيرُ هَذا في الأنْعامِ، وأنْ في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ ومِن آياتِهِ خَبَرُهُ ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ إذا هي الفُجائِيَّةُ أيْ: ثُمَّ فاجَأْتُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وقْتُ كَوْنِكم بَشَرًا تَنْتَشِرُونَ في الأرْضِ، وإذا الفُجائِيَّةُ وإنْ كانَتْ أكْثَرَ ما تَقَعُ بَعْدَ الفاءِ، لَكِنَّها وقَعَتْ هُنا بَعْدَ ثُمَّ بِالنِّسْبَةِ إلى ما يَلِيقُ بِهَذِهِ الحالَةِ الخاصَّةِ، وهي أطْوارُ الإنْسانِ كَما حَكاهُ اللَّهُ في مَواضِعَ: مِن كَوْنِهِ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا مَكْسُوًّا لَحْمًا فاجَأ البَشَرِيَّةَ، والِانْتِشارُ، ومَعْنى تَنْتَشِرُونَ: تَنْصَرِفُونَ فِيما هو قِوامُ مَعايِشِكم.