Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 30:11-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ النَّحّاسُ: أهْلُ التَّفْسِيرِ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في الصَّلَواتِ قالَ: وسَمِعَتْ مُحَمَّدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: حَقِيقَتُهُ عِنْدِي فَسَبِّحُوا لِلَّهِ في الصَّلَواتِ، لِأنَّ التَّسْبِيحَ يَكُونُ في الصَّلاةِ، وجُمْلَةُ ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مُعْتَرِضَةٌ مَسُوقَةٌ لِلْإرْشادِ إلى الحَمْدِ والإيذانِ بِمَشْرُوعِيَّةِ الجَمْعِ بَيْنَهُ وبَيْنَ التَّسْبِيحِ كَما في قَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الحجر: ٩٨] وقَوْلِهِ: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠] وقِيلَ: مَعْنى ولَهُ الحَمْدُ أيِ: الِاخْتِصاصُ لَهُ بِالصَّلاةِ الَّتِي يُقْرَأُ فِيها الحَمْدُ، والأوَّلُ أوْلى.
وقَرَأ عِكْرِمَةُ " حِينًا تُمْسُونَ وحِينًا تُصْبِحُونَ " والمَعْنى: حِينًا تُمْسُونَ فِيهِ وحِينًا تُصْبِحُونَ فِيهِ والعَشِيُّ مِن صَلاةِ المَغْرِبِ إلى العَتَمَةِ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، وقالَ قَوْمٌ: هو مِن زَوالِ الشَّمْسِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎غَدَوْنا غَدْوَةً سَحَرًا بِلَيْلٍ ∗∗∗ عَشِيًّا بَعْدَ ما انْتَصَفَ النَّهارُ
وقَوْلُهُ: عَشِيًّا مَعْطُوفٌ عَلى حِينَ، وفي السَّماواتِ مُتَعَلِّقٌ بِنَفْسِ الحَمْدِ أيِ: الحَمْدُ لَهُ يَكُونُ في السَّماواتِ والأرْضِ.
﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ كالإنْسانِ مِنَ النُّطْفَةِ والطَّيْرِ مِنَ البَيْضَةِ ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ كالنُّطْفَةِ والبَيْضَةِ مِنَ الحَيَوانِ.
وقَدْ سَبَقَ بَيانُ هَذا في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.