Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 30:11-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ المُفَسِّرُونَ: والمُرادُ بِها هُنا الجَنَّةُ، ومَعْنى يُحْبَرُونَ يُسَرُّونَ، والحُبُورُ والحَبْرَةُ السُّرُورُ أيْ: فَهم في رِياضِ الجَنَّةِ يَنْعَمُونَ.
قالَ أبُو عُبَيْدٍ: الرَّوْضَةُ ما كانَ في سُفْلٍ، فَإذا كانَ مُرْتَفِعًا فَهو تَلْعَةٌ.
وقالَ غَيْرُهُ: أحْسَنُ ما تَكُونُ الرَّوْضَةُ إذا كانَتْ في مَكانٍ مُرْتَفِعٍ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎ما رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ ∗∗∗ خَضْراءُ جادَ عَلَيْها مُسْبِلٌ هَطِلُ
وقِيلَ: مَعْنى يُحْبَرُونَ يُكْرَمُونَ.
قالَ النَّحّاسُ: حَكى الكِسائِيُّ حَبَرْتُهُ أيْ: أكْرَمْتُهُ ونَعَّمْتُهُ، والأوْلى تَفْسِيرُ يُحْبَرُونَ بِالسُّرُورِ كَما هو المَعْنى العَرَبِيُّ، ونَفْسُ دُخُولِ الجَنَّةِ يَسْتَلْزِمُ الإكْرامَ والنَّعِيمَ، وفي السُّرُورِ زِيادَةٌ عَلى ذَلِكَ.
وقِيلَ: التَّحْبِيرُ التَّحْسِينُ فَمَعْنى يُحْبَرُونَ يُحْسَنُ إلَيْهِمْ، وقِيلَ: هو السَّماعُ الَّذِي يَسْمَعُونَهُ في الجَنَّةِ، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، والوَجْهُ ما ذَكَرْناهُ.
وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وكَذَّبُوا بِآياتِنا وكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ أيِ: البَعْثِ والجَنَّةِ والنّارِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: فَأُولَئِكَ إلى المُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ في العَذابِ مُحْضَرُونَ أيْ: مُقِيمُونَ فِيهِ، وقِيلَ: مَجْمُوعُونَ، وقِيلَ: نازِلُونَ، وقِيلَ: مُعَذَّبُونَ، والمَعانِي مُتَقارِبَةٌ، والمُرادُ دَوامُ عَذابِهِمْ.