Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 30:11-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ولَمْ يَكُنْ لَهم مِن شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ﴾ أيْ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْرِكِينَ يَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ مِن شُرَكائِهِمُ الَّذِينَ عَبَدُوهم مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعاءُ يُجِيرُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ وكانُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ بِشُرَكائِهِمْ أيْ: بِآلِهَتِهِمُ الَّذِينَ جَعَلُوهم شُرَكاءَ لِلَّهِ كافِرِينَ أيْ: جاحِدِينَ لِكَوْنِهِمْ آلِهَةً؛ لِأنَّهم عَلِمُوا إذْ ذاكَ أنَّهم لا يَنْفَعُونَ ولا يَضُرُّونَ، وقِيلَ: إنَّ مَعْنى الآيَةِ: كانُوا في الدُّنْيا كافِرِينَ بِسَبَبِ عِبادَتِهِمْ، والأوَّلُ أوْلى.
﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ أيْ: يَتَفَرَّقُ جَمِيعُ الخَلْقِ المَدْلُولُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ والمُرادُ بِالتَّفَرُّقِ أنَّ كُلَّ طائِفَةٍ تَنْفَرِدُ، فالمُؤْمِنُونَ يَصِيرُونَ إلى الجَنَّةِ، والكافِرُونَ إلى النّارِ، ولَيْسَ المُرادُ تَفَرُّقَ كُلِّ فَرْدٍ مِنهم عَنِ الآخَرِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ - تَعالى -: (p-١١٣٠)﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧] وذَلِكَ بَعْدَ تَمامِ الحِسابِ فَلا يَجْتَمِعُونَ أبَدًا.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - كَيْفِيَّةَ تَفَرُّقِهِمْ فَقالَ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ قالَ النَّحّاسُ: سَمِعْتُ الزَّجّاجَ يَقُولُ مَعْنى " أمّا " دَعْ ما كُنّا فِيهِ وخُذْ في غَيْرِهِ، وكَذا قالَ سِيبَوَيْهِ: إنَّ مَعْناهُ: مَهْما يَكُنْ مِن شَيْءٍ فَخُذْ في غَيْرِ ما كُنّا فِيهِ، والرَّوْضَةُ كُلُّ أرْضٍ ذاتِ نَباتٍ.