Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 30:2-10
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في خَلْقِ اللَّهِ إيّاهم ولَمْ يَكُونُوا شَيْئًا، وما في ما خَلَقَ اللَّهُ نافِيَةٌ أيْ: لَمْ يَخْلُقْها إلّا بِالحَقِّ الثّابِتِ الَّذِي يَحِقُّ ثُبُوتُهُ، أوْ هي اسْمٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى إسْقاطِ الخافِضِ أيْ: بِما خَلَقَ اللَّهُ والعامِلُ فِيها إمّا العِلْمُ الَّذِي يُؤَدِّي إلَيْهِ التَّفَكُّرُ وقالَ الزَّجّاجُ في الكَلامِ حَذْفٌ أيْ: فَيَعْلَمُوا، فَجَعَلَ ما مَعْمُولَةً لِلْفِعْلِ المُقَدَّرِ لا لِلْعِلْمِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ، والباءُ في إلّا بِالحَقِّ إمّا لِلسَّبَبِيَّةِ، أوْ هي ومَجْرُورُها في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: مُلْتَبِسَةٌ بِالحَقِّ.
قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ إلّا لِلْحَقِّ أيْ: لِلثَّوابِ والعِقابِ، وقِيلَ: بِالحَقِّ بِالعَدْلِ، وقِيلَ: بِالحِكْمَةِ، وقِيلَ: بِالحَقِّ أيْ: أنَّهُ هو الحَقُّ ولِلْحَقِّ خَلَقَها، " وأجَلٍ مُسَمًّى " مَعْطُوفٌ عَلى الحَقِّ: أيْ: وبِأجَلٍ مُسَمّى لِلسَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما تَنْتَهِي إلَيْهِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، وفي هَذا تَنْبِيهٌ عَلى الفَناءِ، وأنَّ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ أجَلًا لا يُجاوِزُهُ.
وقِيلَ: مَعْنى وأجَلٍ مُسَمًّى أنَّهُ خَلَقَ ما خَلَقَ في وقْتٍ سَمّاهُ لِخَلْقِ ذَلِكَ الشَّيْءِ ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ﴾ أيْ: لَكافِرُونَ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، واللّامُ هي المُؤَكِّدَةُ، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ الكُفّارُ عَلى الإطْلاقِ، أوْ كُفّارُ مَكَّةَ.