Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 29:28-40
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ يُونُسُ النَّحْوِيُّ: مَعْناهُ اخْشَوُا الآخِرَةَ الَّتِي فِيها الجَزاءُ عَلى الأعْمالِ ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ العَثْوُ العُثى أشَدُّ الفَسادِ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ أيِ: الزَّلْزَلَةُ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ هُودٍ ﴿وأخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ [هود: ٦٧] أيْ: صَيْحَةُ جِبْرِيلَ وهي سَبَبُ الرَّجْفَةِ ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ أيْ: أصْبَحُوا في بَلَدِهِمْ أوْ مَنازِلِهِمْ جاثِمِينَ عَلى الرُّكَبِ مَيِّتِينَ.
﴿وعادًا وثَمُودَ﴾ قالَ الكِسائِيُّ: قالَ بَعْضُهم هو راجِعٌ إلى أوَّلِ السُّورَةِ أيْ: ولَقَدْ فَتَنّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وفَتَنّا عادًا وثَمُودَ، قالَ: وأحَبُّ إلَيَّ أنْ يَكُونَ عَلى ﴿فَأخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ أيْ: وأخَذَتْ عادًا وثَمُودَ.
وقالَ الزَّجّاجُ: التَّقْدِيرُ وأهْلَكْنا عادًا وثَمُودَ، وقِيلَ: المَعْنى: واذْكُرْ عادًا وثَمُودَ إذْ أرْسَلْنا إلَيْهِمْ هُودًا وصالِحًا ﴿وقَدْ تَبَيَّنَ لَكم مِن مَساكِنِهِمْ﴾ أيْ: وقَدْ ظَهَرَ لَكم يا مَعاشِرَ الكُفّارِ مِن مَساكِنِهِمْ بِالحِجْرِ والأحْقافِ آياتٌ بَيِّناتٌ تَتَّعِظُونَ بِها وتَتَفَكَّرُونَ فِيها، فَفاعِلُ تَبَيَّنَ مَحْذُوفٌ ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ الَّتِي يَعْمَلُونَها مِنَ الكُفْرِ ومَعاصِي اللَّهِ فَصَدَّهم بِهَذا التَّزْيِينِ عَنِ السَّبِيلِ أيِ: الطَّرِيقِ الواضِحِ المُوَصِّلِ إلى الحَقِّ وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ أيْ: أهْلُ بَصائِرَ يَتَمَكَّنُونَ بِها مِن مَعْرِفَةِ الحَقِّ بِالِاسْتِدْلالِ.