Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 29:14-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: إنَّ القائِلَ ﴿إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي﴾ هو لُوطٌ، والأوَّلُ أوْلى لِرُجُوعِ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿ووَهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ إلى إبْراهِيمَ، وكَذا في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا في ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ والكِتابَ﴾، وكَذا في قَوْلِهِ: ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ فَإنَّ هَذِهِ الضَّمائِرَ كُلَّها لِإبْراهِيمَ بِلا خِلافٍ أيْ: مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالأوْلادِ، فَوَهَبَ لَهُ إسْحاقَ ولَدًا لَهُ ويَعْقُوبَ ولَدًا لِوَلَدِهِ إسْحاقَ وجَعَلَ في ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ والكِتابَ فَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ إبْراهِيمَ إلّا مِن صُلْبِهِ، ووَحَّدَ الكِتابَ لِأنَّ الألِفَ واللّامَ فِيهِ لِلْجِنْسِ الشّامِلِ لِلْكُتُبِ، والمُرادُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ والزَّبُورُ والقُرْآنُ، ومَعْنى ﴿وآتَيْناهُ أجْرَهُ في الدُّنْيا﴾ أنَّهُ أُعْطِيَ في الدُّنْيا الأوْلادُ، وأخْبَرَهُ اللَّهُ بِاسْتِمْرارِ النُّبُوَّةِ فِيهِمْ، وذَلِكَ مِمّا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ ويَزْدادُ بِهِ سُرُورُهُ، وقِيلَ: أجْرُهُ في الدُّنْيا أنَّ أهْلَ المِلَلِ كُلِّها تَدَّعِيهِ وتَقُولُ هو مِنهم.
وقِيلَ: أعْطاهُ في الدُّنْيا عَمَلًا صالِحًا وعاقِبَةً حَسَنَةً ﴿وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيِ: الكامِلِينَ في الصَّلاحِ المُسْتَحِقِّينَ لِتَوْفِيرِ الأُجْرَةِ وكَثْرَةِ العَطاءِ مِنَ الرَّبِّ - سُبْحانَهُ - .