Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 29:14-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وقالَ إنَّما اتَّخَذْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكم في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: قالَ إبْراهِيمُ لِقَوْمِهِ: أيْ: لِلتَّوادُدِ بَيْنَكم والتَّواصُلِ لِاجْتِماعِكم عَلى عِبادَتِها، ولِلْخَشْيَةِ مِن ذَهابِ المَوَدَّةِ فِيما بَيْنَكم إنْ تَرَكْتُمْ عِبادَتَها.
قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ " مَوَدَّةُ بَيْنِكم "، بِرَفْعِ مَوَدَّةَ غَيْرِ مُنَوَّنَةٍ، وإضافَتِها إلى بَيْنِكم.
وقَرَأ الأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ " مَوَدَّةٌ " بِرَفْعِها مُنَوَّنَةً.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ بِنَصْبِ " مَوَدَّةَ "، مُنَوَّنَةً، ونَصَبَ " بَيْنَكم " عَلى الظَّرْفِيَّةِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ وحَفْصٌ بِنَصْبِ " مَوَدَّةَ " مُضافَةً إلى بَيْنِكم.
فَأمّا قِراءَةُ الرَّفْعِ فَذَكَرَ الزَّجّاجُ لَها وجْهَيْنِ: الأوَّلُ أنَّها ارْتَفَعَتْ عَلى خَبَرِ إنَّ في إنَّما اتَّخَذْتُمْ وجَعَلَ ما مَوْصُوفَةً، والتَّقْدِيرُ: إنَّ الَّذِي اتَّخَذْتُمُوهُ مِن دُونِ اللَّهِ أوْثانًا مَوَدَّةُ بَيْنِكم.
والوَجْهُ الثّانِي أنْ تَكُونَ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ أيْ: هي مَوَدَّةٌ أوْ تِلْكَ مَوَدَّةٌ.
والمَعْنى: أنَّ المَوَدَّةَ هي الَّتِي جَمَعَتْكم عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ واتِّخاذِها.
قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَوَدَّةُ مُرْتَفِعَةً بِالِابْتِداءِ وخَبَرُها في الحَياةِ الدُّنْيا.
ومَن قَرَأ بِرَفْعِ " مَوَدَّةَ " مُنَوَّنَةً فَتَوْجِيهُهُ كالقِراءَةِ الأُولى، ونَصْبِ بَيْنِكم عَلى الظَّرْفِيَّةِ.