Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 29:2-13
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ فَإذا أُوذِيَ في اللَّهِ﴾ أيْ: في شَأْنِ اللَّهِ ولِأجْلِهِ كَما يَفْعَلُهُ أهْلُ الكُفْرِ مَعَ أهْلِ الإيمانِ، وكَما يَفْعَلُهُ أهْلُ المَعاصِي مَعَ أهْلِ الطّاعاتِ مِن إيقاعِ الأذى عَلَيْهِمْ لِأجْلِ الإيمانِ بِاللَّهِ والعَمَلِ بِما أمَرَ بِهِ ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النّاسِ﴾ الَّتِي هي ما يُوقِعُونَهُ عَلَيْهِ مِنَ الأذى ﴿كَعَذابِ اللَّهِ﴾ أيْ: جَزِعَ مِن أذاهم، فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ وجَعَلَهُ في الشِّدَّةِ والعِظَمِ كَعَذابِ اللَّهِ فَأطاعَ النّاسَ كَما يُطِيعُ اللَّهَ، وقِيلَ: هو المُنافِقُ إذا أُوذِيَ في اللَّهِ رَجَعَ عَنِ الدِّينِ فَكَفَرَ.
قالَ الزَّجّاجُ: يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أنْ يَصْبِرَ عَلى الأذِيَّةِ في اللَّهِ ﴿ولَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِن رَبِّكَ﴾ أيْ: نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ وفَتْحٌ وغَلَبَةٌ لِلْأعْداءِ وغَنِيمَةٌ يَغْنَمُونَها مِنهم ﴿لَيَقُولُنَّ إنّا كُنّا مَعَكُمْ﴾ أيْ: داخِلُونَ مَعَكم في دِينِكم ومُعاوِنُونَ لَكم عَلى عَدُوِّكم، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ، وقالَ: ﴿أوَلَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِما في صُدُورِ العالَمِينَ﴾ أيْ: هو - سُبْحانَهُ - أعْلَمُ بِما في صُدُورِهِمْ مِنهم مَن خَيْرٍ وشَرٍّ، فَكَيْفَ يَدَّعُونَ هَذِهِ الدَّعْوى الكاذِبَةَ.
وهَؤُلاءِ هم قَوْمٌ مِمَّنْ كانَ في إيمانِهِمْ ضَعْفٌ، كانُوا إذا مَسَّهُمُ الأذى مِنَ الكُفّارِ وافَقُوهم.
وإذا ظَهَرَتْ قُوَّةُ الإسْلامِ ونَصَرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ في مَوْطِنٍ مِنَ المَواطِنِ قالُوا إنّا كُنّا مَعَكم وقِيلَ: المُرادُ بِهَذا وما قَبْلَهُ المُنافِقُونَ.