Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 29:2-13
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي يَوْمُ القِيامَةِ، والمَعْنى: فَلْيَعْمَلْ لِذَلِكَ اليَوْمِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] ومَن في الآيَةِ الَّتِي هُنا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً والجَزاءُ فَإنَّ أجَلَ اللَّهِ لَآتٍ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً ودَخَلَتِ الفاءُ في جَوابِها تَشْبِيهًا لَها بِالشَّرْطِيَّةِ.
وفِي الآيَةِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ والتَّرْهِيبِ والتَّرْغِيبِ ما لا يَخْفى وهو السَّمِيعُ لِأقْوالِ عِبادِهِ العَلِيمُ بِما يُسِرُّونَهُ وما يُعْلِنُونَهُ.
﴿ومَن جاهَدَ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ﴾ أيْ: مَن جاهَدَ الكُفّارَ وجاهَدَ نَفْسَهُ بِالصَّبْرِ عَلى الطّاعاتِ فَإنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ أيْ: ثَوابُ ذَلِكَ لَهُ لا لِغَيْرِهِ ولا يَرْجِعُ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ - مِن نَفْعِ ذَلِكَ شَيْءٌ ﴿إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ فَلا يَحْتاجُ إلى طاعَتِهِمْ كَما لا تَضُرُّهُ مَعاصِيهِمْ.
وقِيلَ: المَعْنى: ومَن جاهَدَ عَدُوَّهُ لِنَفْسِهِ لا يُرِيدُ بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حاجَةٌ لِجِهادِهِ، والأوَّلُ أوْلى.