Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 29:2-13
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى فاتِحَةِ هَذِهِ السُّورَةِ مُسْتَوْفًى في سُورَةِ البَقَرَةِ. والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿أحَسِبَ النّاسُ﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وأنْ يُتْرَكُوا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِحَسِبَ، وهي وما دَخَلَتْ عَلَيْهِ قائِمَةٌ مَقامَ المَفْعُولَيْنِ عَلى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ والجُمْهُورِ، وأنْ يَقُولُوا في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى تَقْدِيرِ: لِأنْ يَقُولُوا، أوْ بِأنْ يَقُولُوا، أوْ عَلى أنْ يَقُولُوا، وقِيلَ: هو بَدَلٌ مِن أنْ يُتْرَكُوا، ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ النّاسَ لا يُتْرَكُونَ بِغَيْرِ اخْتِبارٍ ولا ابْتِلاءٍ ﴿أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ أيْ: وهم لا يُبْتَلَوْنَ في أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، ولَيْسَ الأمْرُ كَما حَسِبُوا، بَلْ لا بُدَّ أنْ يَخْتَبِرَهم حَتّى يَتَبَيَّنَ المُخْلِصُ مِنَ المُنافِقِ، والصّادِقُ مِنَ الكاذِبِ، فالآيَةُ مَسُوقَةٌ لِإنْكارِ ذَلِكَ الحُسْبانِ واسْتِبْعادِهِ، وبَيانِ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الِامْتِحانِ بِأنْواعِ التَّكالِيفِ وغَيْرِها.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى أحَسِبُوا أنْ نَقْنَعَ مِنهم بِأنْ يَقُولُوا إنّا مُؤْمِنُونَ فَقَطْ ولا يُمْتَحَنُونَ بِما تَتَبَيَّنُ بِهِ حَقِيقَةُ إيمانِهِمْ، وهو قَوْلُهُ: ﴿أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهم لا يُفْتَنُونَ﴾ .