cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 29:1

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقِيلَ: ما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ بِرَدِّكَ إلى مَعادِكَ، والِاسْتِثْناءُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ﴾ مُنْقَطِعٌ أيْ: لَكِنْ إلْقاؤُهُ عَلَيْكَ رَحْمَةٌ مِن رَبِّكَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا حَمْلًا عَلى المَعْنى، كَأنَّهُ قِيلَ: وما أُلْقِيَ إلَيْكَ الكِتابُ إلّا لِأجْلِ الرَّحْمَةِ مِن رَبِّكَ. والأوَّلُ أوْلى وبِهِ جَزَمَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ ﴿فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ أيْ: عَوْنًا لَهم، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِغَيْرِهِ مِنَ الأُمَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ لا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لَهم بِمُداراتِهِمْ. ﴿ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْكَ﴾ أيْ: لا يَصُدُّنَّكَ يا مُحَمَّدُ الكافِرُونَ وأقْوالُهم وكَذِبُهم وأذاهم عَنْ تِلاوَةِ آياتِ اللَّهِ والعَمَلِ بِها بَعْدَ إذْ أنْزَلَها اللَّهُ إلَيْكَ وفُرِضَتْ عَلَيْكَ. قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الياءِ، وضَمِّ الصّادِ مِن صَدَّهُ، يَصُدُّهُ وقَرَأ عاصِمٌ بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الصّادِ، مِن أصَدَّهُ بِمَعْنى صَدَّهَ ﴿وادْعُ إلى رَبِّكَ﴾ أيِ: ادْعُ النّاسَ إلى اللَّهِ وإلى تَوْحِيدِهِ، والعَمَلِ بِفَرائِضِهِ واجْتِنابِ مَعاصِيهِ ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِغَيْرِهِ كَما تَقَدَّمَ، لِأنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لا يَكُونُ مِنَ المُشْرِكِينَ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ. وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ولا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ فَإنَّهُ تَعْرِيضٌ لِغَيْرِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.